علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٨
شيئا إلا من أصل، و لا يدبّر إلّا باحتذاء مثال.
فدفع عليه السلام بقوله: «لا من شيء خلق ما كان» جميع حجج الثنويّة و شبههم؛ لأنّ أكثر ما يعتمد الثنويّة في حدوث العالم أن يقولوا «لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الأشياء من شيء، أو من لا شيء»؛ فقولهم: «من شيء» خطأ، و قولهم: «من لا شيء» مناقضة و إحالة؛ لأنّ «من» توجب شيئا، و «لا شيء» تنفيه؛ فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الألفاظ و أصحّها، فقال عليه السلام: «لا من شيء خلق ما كان» فنفى «من» إذ كانت توجب شيئا، و نفى «الشيء» إذ كان كلّ شيء مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق، كما قالت الثنويّة: «أنّه خلق من أصل قديم، فلا يكون تدبير إلّا باحتذاء مثال».
ثمّ قوله عليه السلام: «ليست له صفة تنال، و لا حدّ تضرب له فيه الأمثال، كلّ دون صفاته تحبير اللغات»، فنفى عليه السلام أقاويل المشبّهة، حين شبّهوه بالسبيكة و البلّورة، و غير ذلك من أقاويلهم من الطول و الاستواء، و قولهم: «متى ما لم تعقد القلوب منه على كيفيّة و لم ترجع إلى إثبات هيئة، لم تعقل شيئا، فلم تثبت صانعا»؛ ففسّر أمير المؤمنين عليه السلام أنّه واحد بلا كيفيّة، و أنّ القلوب تعرفه بلا تصوير و لا إحاطة.
ثمّ قوله عليه السلام: «الذي لا تبلغه بعد الهمم، و لا تناله غوص الفطن، و تعالى الذي ليس له وقت معدود و لا أجل ممدود و لا نعت محدود»، ثمّ قوله عليه السلام: «لم يحلل في الأشياء، فيقال:
هو فيها كائن، و لم ينأ عنها، فيقال: هو منها بائن». فنفى عليه السلام